وسائل الإعلام الإعلام "سلاح ذو حدين " فإذا أدركت مسؤوليتها تجاه مجتمعاتها تستطيع أن تكون أداة إصلاح. أما تلك الوسائل التي تتحرك بدوافع تجارية أو نفعية محضة فإنها تتحول إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع ومن أهمها الطفل الذي يعد لبنة المستقبل لاسيما وإننا في عصر التدفق الإعلامي الهائل عبر شبكات التلفزة العالمية عابرة الحدود ، و شبكة المعلومات العالمية الإنترنت التي ربطت الكرة الأرضية كلها برباط واحد .
ولعل أهم دور سلبي تقوم به وسائل الإعلام في هذا الصدد هو جعل الناس يتعاملون مع العنف على انه حدث عادي ، فجرعات العنف الزائدة والمتكررة في مشاهد أفلام " الأكشن والاثارة والرعب" التي تنتشر بشكل كبير بين أوساط الشباب .
بجانب الغزو الثقافى عبر القنوات الفضائية التي تعج اليوم بالمواد والرسائل المسفة لاشك أنها تنال من منظومة الأخلاق الكريمة، والعادات الحسنة، والشيم الحميدة، وتسرب نوازع الانحراف الى الابناء
كما أن الصحافة لا تخلو من تلك التجاوزات فعندما تخوض في أدق تفاصيل الجرائم بشكل يبدو وكأنه تشويقي أو مثير . فالقراء يهمهم أن يتابعوا ما يحدث في مجتمعهم من وقائع وحتى جرائم .
والمشكلة أن وسائل الإعلام قد تنوعت وتشعبت في السنوات الأخيرة مثل: الإنترنت والعاب الكمبيوتر و الهاتف الخلوي الذي اصبح وسيلة إعلام خطيرة وأصبحت الرسائل الإلكترونية المتبادلة خلاله من أسرع وسائل الإعلام شيوعا لأنها تتخطى كل الحواجز .
ومن اكثر وسائل الإعلام إشاعة للعنف بين الأطفال والشباب هي "العاب الكمبيوتر والبلاي ستيشن..الخ " والممتلئة بأصوات إطلاق النيران الوهمية والصرخات التى تفضي إلى نزع الحساسية تجاه العنف وتحويل الضرب والإيذاء إلى أمر عادي .
وإذا ما عرفنا أن الأطفال من عمر 14 شهرا يقلدون ما يشاهدونه عبر التلفاز، فقد تزول الدهشة لدينا عن سبب انتشار ظاهرة العنف بين الأطفال .
والاصعب من ذلك أن محاولات بعض المجتمعات العربية لانتاج أفلاما أو برامج خاصة للأطفال بائت معظمها بالفشل لعدم قدرتها على منافسة شركات الإنتاج الإعلامية العالمية الضخمة حيث يستطيع الطفل أن يميز القدرات التقنية على الفور فتجذبه البرامج التي هيئت لها إمكانات تقنية ضخمة ويعزف عن مشاهدة البرامج المنتجة محليا التي كثيرا ما تنحو نحو التلقين والمباشرة وتفتقر إلى التشويق والإبهار وتعد مشاهدة الأطفال والشباب لأفلام العنف على شاشة التلفاز، ونقصان الرقابة الأسرية، من أهم العوامل التي تسهم في تطور ظاهرة العنف والسلوك العدواني عندهم وهذا ما أكدته دراسة جادة نشرتها مجلة "طب الأطفال" مؤخرا. طبقا لبحث أجرته جامعة "كيس ويسترن - ريفيرس" وجامعة كنت بولاية اوهايو الأمريكية - لتحديد العوامل التي تسهم في تطور العدوانية وسلوك العنف عند الأطفال .
ووجد الباحثون أن ثلاثة عوامل رئيسة شائعة زادت فرص تطور العنف بين المراهقين الذين اظهروا سلوكا عدوانيا، منها: تعرضهم للعنف سواء بمشاهدة أعمال عنيفة أو السماع عنها، ونقصان الرقابة الأسرية، وعدم اهتمام الآباء بأطفالهم إلى جانب مشاهدة الأفلام التلفازية والسينمائية العنيفة التي تزيد من انخراط الأطفال في السلوك العدواني بنسبة اكبر.
وشدد الباحثون على ضرورة مراقبة الآباء لأطفالهم، وخاصة فيما يتعلق بتعرضهم للعنف مع تقديم برامج وخدمات مناسبة للشباب الذين يميلون للعنف على أمل منع تطور السلوك العدواني لديهم في المستقبل .
وفي ضوء حقيقة أن: التلفاز هو اكثر الوسائل الإعلامية انتشارا وتأثيرا على الأطفال، إضافة إلى الإنترنت في الآونة الأخيرة، فانه بات من الاهمية بمكان تحكم الأهل في ما يشاهده الأطفال عبر التلفزيون والمضامين التي يتلقونها من خلال الإنترنت
****************************
منقووووول
ابو شهد